أمين ترمس العاملي

86

بحوث حول روايات الكافي

الأوّل منها : هو الأخبار المودعة في الأصول الأربعمائة المشتمل بعضها على معارف وأحكام فقهيّة كثيرة ، فحين يتمّ انتزاعها ثم توزيعها على الأبواب الفقهيّة يحصل مثل هذا الإضمار . . . الثاني : قد يكون الإضمار في الأصل مبنيّا على إسناد سابق ولكن لم يراع هذا الإسناد عند نقل مثل هذه الأخبار في المجاميع الحديثيّة . . . الثالث : ربما يكون الإضمار هو من اتقاء الراوي نفسه لدرء التهمة عنه الموجبة للقتل . . . « 1 » . أقول : ألف : لم أعرف الفرق بين السبب الأوّل والثاني ؛ بل هما شيء واحد . ب : إن التقيّة في مثل هذا الأمر لا مبرّر لها ، بل تتنافى مع غاية نقل الأحاديث . فمثلا : إذا قال الراوي ( سألته ) ولم يقصد بذلك إفهام المخاطب أن المسؤول هو الإمام عليه السّلام ( اتقاء ) لا يبقى لكلامه ذلك الاعتبار عند السامع ، وحينئذ تنعدم فائدته ، لان المسؤول والقائل لذلك الكلام مجهول عنده . وإذا أفهمه أن المسؤول والقائل هو الإمام عليه السّلام كان ذلك منافيا للتقيّة . نعم في الفقرة السابقة ( التعبير عن الإمام في السند بغير اسمه ) يتعقل وجه التقيّة . ج : هناك سبب آخر لحصول الإضمار وهو : « وجود القرينة المعيّنة للإمام عليه السّلام الذي صدر عنه الحكم عند نقل الراوي فاتكل عليها في معرفة مرجع الضمير - حالية كانت أو مقالية - » « 2 » .

--> ( 1 ) الكتاب : ص 218 و 219 . ( 2 ) قواعد علم الحديث : ص 222 .